الشنقيطي
242
أضواء البيان
حيان : جار على القاعدة عندهم من أن الاسم للدوام والثبوت ، والفعل للتجدد والحدوث ، فالحركة الدائمة في الطيران هي صف الجناح ، والجديد عليه هو القبض . وقوله تعالى : * ( مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَانُ ) * دليل على قدرته تعالى وآية لخلقه ، كما في قوله تعالى : * ( أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِى جَوِّ السَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * . فهي آية على القدرة ، وقد جاء في آيات أخرى أنه تعالى هو الذي يمسك السماوات والأرض بقدرته جل وعلا ، كما في قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ) * . فهو سبحانه ممسكهما بقدرته تعالى عن أن تزولا ، ولو قدر فرضاً زوالهما لا يقدر على إمساكهما إلا هو ، وكما في قوله : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى الاٌّ رْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الاٌّ رْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) * . تنبيه ولعل مما يستدعي الانتباه توجيه النظر إلى الطير في الهواء صافات . ويقبضن : ما يمسكهن إلا الرحمان ، بعد التخويف بخسف الأرض بأن معلقة في الهواء كتعلق الطير المشاهد إليكم ما يمسكها إلا الله ، وإيقاع الخسف بها ، كإسقاط الطير من الهواء ، لأن الجميع ما يمسكه إلا الله تعالى ، وهو القادر على الخسف بها ، وعلى إسقاط الطير . قوله تعالى : * ( أَمَّنْ هَاذَا الَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ) * . يقول تعالى للمشركين : من هذا الذي غيره سبحانه يرزقكم ، إن أمسك الله عنكم رزقه . والجواب . لا أحد يقدر على ذلك ولا يملكه إلا الله . وقد صرح تعالى بهذا السؤال وجوابه في قوله تعالى : * ( قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ قُلِ اللَّهُ ) * . أي لا أحد سواه سبحانه لا إله إلا هو ، قال تعالى : * ( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ